الشيخ المحمودي

118

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أحد إلّا ازداد حقّ اللّه عليه عظما ، وإنّ من أسخف حالات الولاة عند صالح النّاس أن يظنّ بهم حبّ الفخر « 31 » ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال في ظنّكم أنّي أحبّ الإطراء واستماع الثّناء « 32 » ولست - بحمد اللّه - كذلك ، ولو كنت أحبّ أن يقال ذلك [ لي ] لتركته انحطاطا للّه سبحانه « 33 » عن تناول ما هو أحقّ به من العظمة والكبرياء ، وربّما استحلى النّاس الثّناء بعد البلاء « 34 » فلا تثنوا عليّ بجميل ثناء لإخراجي نفسي إلى اللّه وإليكم من البقيّة في حقوق لم أفرغ من أدائها « 35 » وفرائض لا بدّ من إمضائها ، فلا تكلّموني بما تكلّم به الجبابرة ، ولا تتحفّظوا منّي بما يتحفّظ به عند أهل البادرة ، ولا تخالطوني بالمصانعة « 36 » ولا تظنّوا بي استثقالا في حق قيل لي ، ولا التماس إعظام لنفسي لما لا يصلح لي ، فإنّه من

--> ( 31 ) السخف - كفرس - : رقة العقل وضعفه ، أي أخسّ أحوال الولاة عند رعيتهم أن يظنّوا بهم أنّهم يحبون الفخر ، ويبنون أمورهم على أساس الكبر . ( 32 ) « جال » مأخوذ من الجولان . و « الإطراء » : مجاوزة الحدّ في الثناء . أي إنّي أكره أن يخطر ببالكم - كذبا وعدولا عن الحقّ - أنّي أحبّ أن تثنوا عليّ ، وتبالغوا في مدحي وتقريظي فإنّي لست ممن يتوقع المدح والإطراء . ( 33 ) أي تواضعا للّه تعالى . ( 34 ) يقال : « احلولى وتحلّى واستحلى الشيء » : وجده حلوا . والمراد من البلاء - هنا - هو اجتهاد النفس في إحسان العمل . ( 35 ) وفي بعض النسخ . ومثله أيضا في نهج البلاغة - : « من التقية » . ( 36 ) البادرة : الحدّة . الكلام الّذي يسبق من الإنسان في الغضب ، والظاهر أن الثاني من لوازم المعنى الأول . وأهل البادرة : الملوك والسلاطين وأرباب القبض والبسط ، أي لا تثنوا عليّ كما يثنى على أهل الحدّة من الملوك ، ومن يضاهيهم خوفا من سطوتهم ، أو لا تحتشموا منّي كما يحتشم من السلاطين والأمراء - كترك المساورة والحديث - إجلالا وخوفا منهم وترك مشاورتهم أو إعلامهم ببعض الأمور . والمصانعة : المداراة . الرشوة .